مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
97
تفسير مقتنيات الدرر
بطرا ، وفي كيفيّة هذا التزيين وجهان . وقد أشرنا به قبل . قيل : إنّ الشيطان زيّن بالوسوسة ، وقيل : تحوّل في صورة الإنسان بصورة سراقة بن مالك وكان سراقة الكنانيّ من أشرافهم فجاء وأخذا لراية * ( [ وَقالَ ] ) * لقريش : * ( [ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ ) * وإنّي مجير لكم ] من بني كنانة وذلك لأنّهم كانوا قبل ذلك قتلوا من بني كنانة واحدا فلم يأمنوا قريش أن يأتوهم من ورائهم فلمّا رأى إبليس نزول الملائكة ، عرفهم وعرفوه ولَّى اللَّعين بطريق القهقرى [ و * ( نَكَصَ عَلى عَقِبَيْه ِ ] ) * فقال له الحارث : أتخذ لنا في هذه الحالة ؟ فقال : * ( [ إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ ] ) * ووقع في صدر الحارث وانهزم ولمّا رجعوا إلى مكّة قالوا : هزم الناس سراقة فبلغ ذلك سراقة فقال : واللَّه ما علمت بمسيركم ، حتّى بلغتني هزيمتكم . وأنكر بعض أنّ الشيطان ليس له القدرة إلى هذا الحدّ بأن يتصوّر بصورة الإنسان . ولم يقدره اللَّه بهذه القدرة . قال الشيخ المفيد أبو عبد اللَّه محمّد بن محمّد بن النعمان قدس سرّه : يجوز أن يقدر اللَّه الجنّ ومن جرى مجراهم على أن يتجمّلوا ببعض جواهرهم حتّى يتمكّن الناس من رؤيتهم ، ويتشبّهوا بغيرهم من أنواع الحيوان ، وقد استفاض هذا الخبر أنّ اللَّعين تراءى لأهل البدر في صورة سراقة ولأهل الندوة في صورة شيخ نجديّ وجبرئيل ظهر لأصحاب الرّسول في صورة دحية الكلبيّ . أقول : وقد يكون يقع بمثل هذه الموارد اتّفاقا بتغيير اللَّه صورهم للامتحان لكن لا على سبيل الكلَّيّة بأن يقدر إبليس في كلّ حين من الأحيان هذا الأمر . وقيل : لمّا رأى اللَّعين نزول الملائكة خاف أن يكون الوقت المعلوم قد حضر فخاف ، وخوفه لأجل هذا الاحتمال . قوله : * ( [ وَاللَّه ُ شَدِيدُ الْعِقابِ ] ) * يمكن أن يكون من بقيّة قول إبليس ، ويحتمل أن ينقطع كلامه عند قوله : أخاف اللَّه ، ثمّ قال تعالى : * ( وَاللَّه ُ شَدِيدُ الْعِقابِ ) * . قوله تعالى : [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 49 ] إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هؤُلاءِ دِينُهُمْ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه ِ فَإِنَّ اللَّه َ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 49 ) إنّما لم يدخل الواو في « إذ يقول » ودخلت في قوله : « وإذ زيّن » لأنّ قوله : « وإذ زيّن » عطف على ما قبله وهذه الآية كلام مبتدأ منقطع عن ما قبله ، والعامل في « إذ » : « وَاللَّه ُ شَدِيدُ